علي أكبر السيفي المازندراني
205
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وأمّا لو اقتضت اعتبارها في العبادة بشرط التمكّن يبقى الأمر العبادي على حاله ولا يسقط بتعذّر ذلك الجزء أو الشرط للتقية . ولازم ذلك صحّة العبادة المأتيّ بها على وجه التقية ; وإجزائها عن الأمر الواقعي ; نظراً إلى إذن الشارع بالدخول فيها مع فقدان ما تعذّر من أجزائها وشرائطها لأجل التقية . وأمّا في جواز البدار عند استيعاب العذر خلاف معروف قُرِّر في محلّه . فاستنتج الشيخ ( قدس سره ) من جميع ما ذكره إناطة صحّة العبادة المأتيّ بها على وجه التقية بإذن الشارع في الإتيان بها كذلك بأحد النحوين المزبورين . ولكنّه ( قدس سره ) اشترط في ثبوت الإذن على النحو الثاني أوّلا : كون المتعذّر لأجل التقية من الأجزاء والشرائط الاختيارية . وثانياً : عدم وجود المندوحة في تمام الوقت أو حين العمل مع اليأس من التمكّن إلى آخر الوقت . واشترط في الوجه الأوّل من الإذن أوّلا : كون التقية من المخالفين ، لا من الكفّار أو ظلمة الشيعة . ثمّ تنظّر في هذا الشرط لعموم نصوص مشروعية التقية . وثانياً : كون التقية في الأحكام ، لا الموضوعات ; لخروجها عن منصرف إطلاقات أدلّة التقية ; نظراً إلى عدم دخل للموضوعات في المذهب ، إلاّ في الموضوعات الثابتة الّتي استقرّ عليها مذهب المخالفين ، كتحقّق المغرب باستتار قرص الشمس ، فالصلاة عند اختفاء الشمس داخلة في نطاق إطلاقات التقية . وكذلك الموضوعات الراجعة إلى الأحكام كثبوت الهلال بحكم الحاكم . هذا حاصل كلام الشيخ في المقام . ( 1 ) ولكن يرد عليه : أنّه لا وجه لتشكيكه في دلالة أدلّة التقية على صحّة العبادة
--> ( 1 ) رسالة التقية للشيخ الأعظم : ص 17 - 19 .